Oral TOĞAالموقع الشخصي
AR

ما المخاطر التي تنطوي عليها سيناريوهات العملية البرية الأمريكية ضد إيران؟

مع أن الولايات المتحدة تملك القدرة على تنفيذ عملية برية محدودة، فإن المسألة الحقيقية هي ما إذا كانت المكاسب المحتملة لهذه العملية تستحق الكلفة التي سيفرضها خطر التصعيد واحتمال الانخراط الطويل وشبكات الدفاع الإيرانية.

Oral Toğa24 مارس 2026زمن القراءة: 5 د

مع انقضاء الأسبوع الرابع من الحرب الأمريكية الإيرانية، تركز النقاش في واشنطن على العملية البرية. ففيما تعززت القناعة بأن العمليات الجوية والبحرية بلغت حدودها، قدّم البنتاغون إلى البيت الأبيض خططًا مفصلة بشأن إرسال قوات برية إلى إيران. وبحسب خبر لشبكة CBS News في 20 مارس استند إلى مصادر رفيعة، تشمل هذه الخطط أيضًا الاستعدادات اللوجستية لأسر الجنود الإيرانيين واحتجازهم. ومع أنه لم يُتخذ قرار نهائي بعد، فإن طبيعة القوات المتدفقة إلى المنطقة وسرعة انتشارها وتصريحات المستوى القيادي تشير إلى استعداد يتجاوز مجرد التخطيط الاحتياطي.

ثلاثة سيناريوهات على الطاولة

يتشكل النقاش الداخلي في البيت الأبيض حول ثلاثة مفاهيم مختلفة للعملية البرية، يختلف كل منها عن الآخر في حاجته من القوات وفي سمات مخاطره وفي هدفه الاستراتيجي.

السيناريو الأول هو الاستيلاء على جزيرة خارك. فهذه الجزيرة، التي يمر عبرها 90% من صادرات إيران من النفط الخام، تقع في الخليج على بعد نحو 25 كيلومترًا من الساحل الإيراني. وقد ضربت القوات الأمريكية الأهداف العسكرية في الجزيرة في 13 مارس، لكنها حرصت عمدًا على حماية البنية التحتية النفطية. وذكرت مصادر مقربة من البيت الأبيض أنها تعتقد أن احتلال الجزيرة سيؤدي إلى "إفلاس الحرس الثوري تمامًا". ويمكن تشبيه الغاية الأساسية لهذه الخطة بالضغط بإصبعين على الشريان السباتي في عنق إنسان. وقد دعا السيناتور ليندسي غراهام صراحة إلى ذلك. غير أنه يُتوقع أن تغلق إيران خطوط الأنابيب إذا استولي على الجزيرة. فضلًا عن ذلك، ولأن الجزيرة تقع في مدى الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية التي يمكن إطلاقها من البر الإيراني، فإن الدفاع عنها صعب على الولايات المتحدة حتى لو استولت عليها. ولهذا يمكن وصف أي محاولة إنزال محتملة بأنها "أقرب إلى مهمة انتحارية".

السيناريو الثاني عملية ساحلية في مضيق هرمز. فبعد أن أغلقت إيران المضيق بين 2 و4 مارس، انخفضت حركة الملاحة البحرية بنسبة 70%، وعَلِقت أكثر من ثلاثة آلاف سفينة، وقفز سعر خام برنت إلى نطاق 112-120 دولارًا. وبحسب ما نُشر في الصحافة، يقوم المفهوم المخطط له على إنزال مشاة البحرية في ميناء جاسك على ساحل خليج عُمان، ثم التقدم شمالًا باتجاه بندر عباس. والهدف تطهير بطاريات الصواريخ ومستودعات الألغام وقواعد الزوارق الهجومية ونقاط إطلاق الطائرات المسيّرة التي نشرتها إيران على طول الساحل. وقد بدأت القيادة المركزية الأمريكية حملة جوية لهذا الهدف في 19 مارس بنشر طائرات الإسناد الجوي القريب A-10 والمروحيات الهجومية أباتشي. وقبل ذلك بيومين، في 17 مارس، استُخدمت ذخيرة GBU-72 الخارقة التي يبلغ وزنها 5000 رطل لتدمير صوامع الصواريخ تحت الأرض على طول الساحل. ويُتوقع أن تبلغ القوات الجاهزية العملياتية الكاملة نحو 1 أبريل.

أما السيناريو الثالث المطروح فهو الاستيلاء على اليورانيوم المخصب في أصفهان. إذ تمتلك إيران نحو 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية تكفي لإنتاج نحو 11 سلاحًا نوويًا إذا خُصّبت أكثر. والمادة مخبأة في أنفاق تحت الأرض تحت الركام الذي خلّفته هجمات يونيو 2025. وقد قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في إحاطة أمام الكونغرس: "سيتعين على أحد أن يذهب ويأخذها". وتصف الصحافة الأمريكية العملية المحتملة بأنها "أكبر عملية للقوات الخاصة في التاريخ". ويُقدَّر أن العملية ستتطلب ما لا يقل عن 1000 فرد، تشمل عناصر من قيادة العمليات الخاصة المشتركة (JSOC) مثل قوة دلتا وقوات الكوماندوز البحرية، إضافة إلى مهندسين عسكريين ومعدات ثقيلة وخبراء نوويين. ويُناقش نهجان: الأول الإخلاء المادي للمادة، والثاني أن يقوم الخبراء بتخفيف اليورانيوم في الموقع. ولم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من الموقع الدقيق للمادة منذ نحو تسعة أشهر. ويُعد هذا السيناريو من أبعد السيناريوهات احتمالًا.

أما الاحتلال التقليدي الشامل فقد أُزيح فعليًا عن الطاولة. فاحتلال جغرافيا إيران الجبلية البالغة مساحتها 1.6 مليون كيلومتر مربع يتطلب مئات الآلاف من الجنود. وإذا اتُّخذت كثافة الجنود في معركة الفلوجة عام 2004 معيارًا، فإن الاستيلاء على طهران وحدها سيحتاج، وفق الحسابات، إلى أكثر من 600 ألف جندي.

ماذا يقول انتشار القوات؟

بلغ الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة مستوى غير مسبوق منذ غزو العراق عام 2003. ففي منطقة مسؤولية القيادة المركزية يوجد الآن نحو 50 ألف جندي أمريكي. وتتحرك ثلاث وحدات استكشافية منفصلة لمشاة البحرية نحو المنطقة، ويُنتظر وصول تعزيزات من مشاة البحرية يبلغ مجموعها 5000 إلى 7000 فرد. والسفن الهجومية البرمائية التي تحمل هذه الوحدات مجهزة بطائرات F-35B وMV-22 أوسبري ومروحيات النقل الثقيل CH-53 وزوارق الإنزال؛ أي إنها تضم كل ما يلزم لعملية إنزال ساحلي.

وقد ألغت فرقة المحمولة جوًا مناورتها المقررة ورفعت حالة التأهب، وتنتشر في المنطقة ثلاث مجموعات قتالية لحاملات الطائرات وأكثر من 150 طائرة حربية. واللافت أن طائرات الإسناد الجوي القريب A-10 والمروحيات الهجومية أباتشي أُرسلت هي الأخرى إلى المنطقة. وهذه المنصات مصممة أساسًا لتقديم الإسناد الناري للعناصر المشتبكة مع القوات البرية، ويمكن قراءة نشرها مؤشرًا على استعداد جدي لعملية برية.

النتائج والمخاطر الاستراتيجية

تختلف سمات المخاطر في هذه السيناريوهات الثلاثة، لكن نقطة الضعف المشتركة بينها جميعًا أن أيًا منها لا تقف خلفه استراتيجية خروج محددة.

يبدو سيناريو خارك للوهلة الأولى منطقيًا بوصفه أداة ضغط اقتصادي. فالاستيلاء على الجزيرة قد يستغرق بضعة أيام، لكن المسألة الحقيقية هي الاحتفاظ بها. فكما أُشير أعلاه، ستتعرض حامية على بعد 25 كيلومترًا فقط من البر الإيراني باستمرار لنيران الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية، وهذه المسافة غير كافية إطلاقًا من حيث العمق الدفاعي. والأخطر أن إيران قادرة على تصفير القيمة الاقتصادية للجزيرة بإغلاق خطوط الأنابيب. ومن تلك اللحظة ستضطر الولايات المتحدة إلى الدفاع عن قطعة أرض فقدت معناها الاستراتيجي بدافع الهيبة وحدها.

والعملية الساحلية في هرمز هي السيناريو الأكثر اتساقًا من الناحية العسكرية. فمع أن إعادة فتح المضيق هدف ملموس وقابل للقياس، فإن هذا النوع من العمليات يميل بطبيعته إلى التوسع. فتطهير الشريط الساحلي يتطلب حماية المنطقة المطهرة، والحماية تفرض تأمين خطوط الإمداد. وكل خطوة تفرض التي تليها، فتغدو حدود العملية غير واضحة. وقد صُممت "عقيدة الدفاع الفسيفسائي" الإيرانية تحديدًا لاستغلال هذه الدينامية.

أما سيناريو أصفهان فيقف عند الطرف الأقصى من حيث موازنة المكسب والخطر. فالاستيلاء على اليورانيوم قد يمنع التسلح النووي بصورة دائمة، وعائده الاستراتيجي بهذا المعنى مرتفع جدًا. لكن نجاح العملية مرهون بمعلومات استخبارية قاطعة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية نفسها لم تتمكن منذ نحو تسعة أشهر من التحقق من الموقع الدقيق للمادة. والوصول إلى الأنفاق المطمورة تحت الركام يتطلب معدات هندسية ثقيلة وعملًا ميدانيًا طويلًا. وطوال هذه المدة ستبقى القوات في داخل إيران، في أرض جبلية، بخطوط إمداد ممتدة، وفي وضع شديد الهشاشة.

وثمة عائق بنيوي يتجاوز هذه السيناريوهات الثلاثة هو الجغرافيا. فمع أن الأرتال المدرعة الأمريكية بلغت بغداد عام 2003 في 21 يومًا عبر أرض العراق الصحراوية المنبسطة، فإن تقدمًا كهذا مستحيل ماديًا في إيران. إذ تغطي سلسلتا جبال زاغروس والبرز نصف أراضي البلاد، وتقع المراكز السكانية الكبرى في الداخل محاطة بالجبال ومحمية بالصحارى. فمن الغرب لا تتيح العبور إلا ممرات ضيقة، ومن الجنوب مناطق الإنزال محدودة ومغطاة بدفاعات متعددة الطبقات، أما من الشرق فالصحراء الخالية من البنية التحتية تجعل أي تخطيط لوجستي مستحيلًا.

نافذة القرار والمعادلة السياسية

تنطوي رسائل ترامب على غموض متعمد. ففي 19 مارس قال "لن أرسل جنودًا"، ثم نشر في اليوم التالي 2500 جندي إضافي من مشاة البحرية. وفي اليوم نفسه تحدث على منصة تروث سوشيال عن "إبطاء" العمليات. وفي حديث لشبكة CNBC قال: "إذا انسحبنا الآن فسيحتاجون عشر سنوات على الأقل لإعادة البناء، لكنهم سيعيدون البناء. وإذا بقينا مدة أطول فلن يتمكنوا من إعادة البناء أبدًا". وهذه الجملة وحدها تلخص التوتر بين الانسحاب القصير الأمد والانخراط الطويل الأمد.

أما المعادلة السياسية الداخلية فمعقدة. فبحسب استطلاع جامعة كوينيبياك يعارض 74% من الناخبين إرسال قوات برية، وتبلغ هذه النسبة 52% حتى بين الجمهوريين. ولم يُصدر الكونغرس حتى الآن أي تفويض باستخدام القوة. أما دعم الحلفاء فيكاد يكون معدومًا؛ إذ رفض حلفاء الناتو رسميًا في 16 مارس المشاركة في عملية هرمز. ففي عام 2003 كانت بريطانيا على الأقل شريكًا قتاليًا مهمًا، أما هذه المرة فالولايات المتحدة وإسرائيل وحيدتان فعليًا.

ويزيد طلب ميزانية إضافية بقيمة 200 مليار دولار، وإنفاق يومي يقارب 891 مليون دولار، الضغط السياسي تدريجيًا. وهذا الضغط سيدفع إما إلى حل سريع بعملية برية حاسمة، وإما إلى انسحاب مبكر قبل تحقيق الأهداف.

وخلاصة القول إن النقاش في واشنطن بات يتركز على نطاق العملية البرية وتوقيتها أكثر من تركزه على ما إذا كانت ستُنفذ أم لا. ويجعل جدول انتشار القوات الذي يشير إلى مطلع أبريل هذا الاحتمال أكثر واقعية. غير أن أيًا من الخيارات المطروحة لا يبدو منخفض المخاطر. فجزيرة خارك قاعدة متقدمة محدودة القابلية للاستدامة، والعملية على الشريط الساحلي لهرمز قد تفضي بسهولة إلى توسع خارج عن السيطرة، فيما تبرز أصفهان هدفًا شديد الخطورة بسبب الغموض الاستخباري.

وترتبط هذه الصورة ارتباطًا مباشرًا بالبنية الدفاعية الإيرانية. فمقاربة "الدفاع الفسيفسائي" نموذج يتوخى دخول العناصر المحلية والمستقلة على الخط حتى في حال ضعف البنية المركزية. وتوفر الجغرافيا الجبلية والانتشار المتفرق أرضية مواتية لتحول العمليات البرية المحدودة إلى صراع يتسع بسرعة ويصعب التنبؤ به.

ومع أن الولايات المتحدة تملك القدرة على تنفيذ عملية برية محدودة، فإن المسألة هي ما إذا كان المكسب المحتمل لهذه العملية يستحق كلفة التصعيد والانخراط الطويل وشبكات الدفاع الإيرانية. وتُظهر التجربة التاريخية أن التدخلات التي تبدأ بأهداف محدودة قد تتوسع بسرعة، وأن تكاليفها قد تتجاوز ما كان متوقعًا.


نُشر هذا المقال لأول مرة في مركز الدراسات الإيرانية (إيرام) بتاريخ 24 مارس 2026.