
كيف وقع الحادث؟
التقى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والمسؤولون الحكوميون المرافقون له، في 19 مايو 2024، بالرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ومسؤولين آخرين، لافتتاح سدّي قيز قلعة سي وخداآفرين الواقعين على الحدود الأذربيجانية الإيرانية. وخلافًا للأحداث التي شهدتها السنوات الأخيرة، جرت اللقاءات في أجواء ودية للغاية، وتبادل الطرفان رسائل ودية. وبعد اللقاء والافتتاح، غادر الرئيس رئيسي والوفد المرافق له الموقع بثلاث مروحيات منفصلة. ثم أُعلن أن المروحية التي كان رئيسي على متنها قد اختفت واضطرت إلى الهبوط الاضطراري العنيف. وخلال الساعات التالية، توالت عشرات المعلومات والأخبار المتناقضة. واتضح في النهاية أن المروحية التي تحطمت في أذربيجان الشرقية كانت تقل، إلى جانب الرئيس رئيسي، وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، ومحافظ أذربيجان الشرقية مالك رحمتي، وإمام جمعة تبريز السيد محمد علي آل هاشم. وواجهت جهود الوصول إلى الحطام صعوبات كبيرة، سواء بسبب الأحوال الجوية القاسية أو لعدم معرفة الموقع الدقيق لسقوط المروحية. وخلال ذلك، أدت المعلومات المتضاربة الواردة من الصحافة الإيرانية والمسؤولين إلى حالة من الارتباك. وحذفت مؤسسات إعلامية كثيرة منشوراتها على إكس (تويتر) بعد وقت قصير، ثم نُفيت تلك الأخبار لاحقًا. وخلاصة الأمر أن فوضى عارمة سادت طوال العملية، ما حال دون تدفق معلومات موثوقة. ومن جهة أخرى، دُعي السكان في إيران إلى الدعاء في الساحات والأضرحة.
ما جرى خلال الليل
مع اشتداد البرد وحلول الظلام، بدأ الوضع يتخذ منحى أكثر خطورة. فحتى لو نجا أشخاص من الحادث، كان البقاء على قيد الحياة وهم مصابون في ظل تلك الأحوال الجوية سيصعب عليهم. ونظرًا إلى السباق مع الزمن، طلبت السلطات الإيرانية من تركيا مروحية بحث وإنقاذ مزودة بتقنية الرؤية الليلية. وبسبب احتمال تعذر تحليق المروحية المزمع إرسالها جراء الأحوال الجوية، أبلغت السلطات التركية الجانب الإيراني بإمكان إجراء عمليات البحث وتحديد الموقع بطائرة أقنجي المسيّرة. وبعد قبول إيران العرض، توجهت طائرة أقنجي مسيّرة واحدة نحو المنطقة قرابة الساعة 23:30 بتوقيت تركيا، ووصلت إلى موقع الحادث بعد نحو ساعة، وبدأت البحث عن الحطام. ومسحت طائرة أقنجي المسيّرة منطقة واسعة جدًا على مدى ساعتين، ثم حددت موقع المروحية نحو الساعة 02:30 عبر رصدها بصريًا، وجرت مشاركة إحداثيات الحطام مع السلطات الإيرانية. واستغرقت الرحلة أكثر من 7 ساعات إجمالًا، وعادت طائرة أقنجي المسيّرة إلى المجال الجوي التركي في الساعة 06:45 صباحًا. وقبيل الفجر، عثرت الفرق المتجهة إلى الموقع الذي حددته طائرة أقنجي المسيّرة على حطام المروحية، وتبين عدم وجود أي ناجين.
ما جرى بعد ذلك
عقب وفاة الرئيس رئيسي ووزير الخارجية عبد اللهيان، تولى النائب الأول للرئيس محمد مخبر مهام رئاسة الجمهورية بالإنابة، بموجب المادة 131 من الدستور، فيما تولى نائب وزير الخارجية علي باقري كني مهام وزارة الخارجية بالإنابة، ودخلت إيران بذلك عملية انتخابية جديدة. وستهيمن هذه العملية الانتخابية على الأجندة في إيران خلال الأيام المقبلة.
كان رئيسي شخصية بالغة الأهمية في السياسة الداخلية الإيرانية. وكان اسمه مطروحًا مرشحًا لمنصب المرشد الأعلى المقبل في مرحلة ما بعد علي خامنئي، وكان الأقوى بين المرشحين. وأُجريت عمليات كثيرة لهندسة الانتخابات لتمهيد وصوله إلى هذا المنصب، وأُتيح له اكتساب الخبرة داخل الدولة على مدى سنوات. واليوم، ذهب كل هذا الاستثمار سدى بسبب هذا الحادث. وبعبارة أخرى، فإن هذه الوفاة ستؤثر مباشرة في الديناميات الداخلية الإيرانية والعلاقات بين النخب. ومن الصعب حاليًا تقديم توقع واضح. لكن في الأيام المقبلة، قد نشهد تحرك أسماء قديمة مثل محمد باقر قاليباف لتتصدر المشهد مجددًا، كما يحتمل بروز أسماء لم تكن تُذكر كثيرًا من قبل، مثل محمد مخبر، بصورة مفاجئة. وفي المرحلة الراهنة، تكتسب مسألة ما إذا كان المرشد الأعلى خامنئي سيلقي بثقله السياسي، ولأي طرف سيشير إن فعل، أهمية كبيرة.
نُشر هذا المقال في 21 مايو 2024 في مركز الدراسات الإيرانية (إيرام).
الرابط: https://www.iramcenter.org/reisinin-olumu-ve-sonrasinda-yasananlar-2490
