Oral TOĞAالموقع الشخصي
AR

حكاية العالم - ماركو بولو

Oral Toğa3 يونيو 2021زمن القراءة: 2 د

«لم يسبق لأحد، سواء أكان مسيحياً أم مسلماً أم تترياً أم عابداً للأوثان، أن بلغ الأماكن التي طاف بها السيد ماركو، ابن نيكولو بولو، المواطن النبيل والبارز من مدينة البندقية». (ص.446)

كان ماركو بولو في السابعة عشرة فقط عندما انطلق عام 1271 مع أبيه وعمّه في رحلة ستستغرق 24 عاماً، وسيكون لها دور مهم في تشكّل العالم الحديث. وفي الأيام التي انطلق فيها مع عمّه وأبيه لأغراض تجارية، كان مولانا جلال الدين الرومي قد كتب للتو أجمل قصائده، وأتمّ المثنوي قبل نحو عشر سنوات. وكان لا يزال أمامه عامان حتى وفاته.



عندما عاد ماركو بولو من رحلته التي استغرقت 24 عاماً، وكان قد انطلق فيها فتى في السابعة عشرة، أصبح في الحادية والأربعين، ووجد بلاده، البندقية، في حرب مع أهل جنوة. وأفضت به المصائب إلى الوقوع في أسر الجنويين. لكنه لم يبقَ عاطلاً في زنزانته، بل أملى هذا الكتاب، «Harikalar Kitabı» (كتاب العجائب)، موضوع مقالنا هذا، على «السيد روستيكيلو، مواطن بيزا، الذي كان معه في برج جنوة نفسه»، وفق تعبير الكتاب. وروى لصاحبه عن الصين والأناضول وملوك جورجيا وإيران وجبال بامير، وألهب برواياته خيال أهل أوروبا. وقد أسهم هذا الخيال الذي أُثير، والفضول الذي نشأ تجاه بلاد أخرى، في توالي الاكتشافات وظهور طرق تجارية جديدة وكثير من الأحداث الأخرى في سلسلة مترابطة.

خريطة تبيّن مسار رحلة ماركو بولو
خريطة تبيّن مسار رحلة ماركو بولو

هذا الكتاب الذي يروي لنا مؤلفه، بعد عصور، ما مرّ به بلغة مختلفة تماماً لم يسمع بها قط في حياته، هو نفسه الذي قرأه الناس بإعجاب في بيوتهم قبل قرون، ربما مستلقين على أسرّتهم أو جالسين إلى طاولاتهم على ضوء شمعة، والذي دفعهم إلى التساؤل عن العوالم والحيوات والفرص التجارية وراء الأفق. إنه الكتاب الذي هدم تلك الجدران السميكة التي أحاطت بأهل أوروبا، وحمل ما وراء الأفق إلى بيوتهم، وبثّ فيهم الحماسة. وإن التفكير في ذلك وفي هذا البعد التاريخي يثير في النفس حماسة كبيرة حقاً. وإلى جانب كل هذا، فإن قيمة الكتاب في ما يخصّ التاريخ التركي المغولي تجعل منه مصدراً فريداً للمهتمين بهذا الموضوع، وهو يقدّم أوصافاً زاخرة بالألوان لبلاط قوبلاي خان والتقاليد.

وقد أعادت دار Ötüken Yayınları، قبل وقت قصير، تقديم هذا العمل القيّم باللغة التركية في إصدار جميل جداً من حيث المحتوى وجودة الطباعة معاً. ويقع العمل الذي ترجمه Işık ERGÜDEN وZ. Zühre İLKGELEN في 454 صفحة، وقد أُعدّ للنشر بعناية حقيقية.



وأخيراً، إذا قرأتم الربع الأخير من القرن الثالث عشر بقلم ماركو بولو، وازداد اهتمامكم بما جرى في القرن الذي يليه، فننصحكم بأن تسألوا ابن بطوطة عن ذلك أيضاً. ففي روايته معطيات ومشاهد هائلة عن عالم القرن الرابع عشر وبدايات الدولة العثمانية...